|
سوق
شعبي مليء بالباعة والمتسوقين ... الدكاكين
تقف على صفين بينهم طريق ضاق بالمارة
والمشترين ... أناس كثر يقطعونه ذهابا
وإيابا وأغلبهم من النساء ... أما الباعة
فتراهم يصيحون وينادون على بضاعتهم ... فهذا
ينادي من دون كلل أو ملل ... والأخر جلس
بجانب دكانه يحتسي الشاهي ويرمق النسوة
من بين أرنبة أنفه وكأنه صقر رأى فريسته ..
وآخر
يرتب بضاعته في دكانه بعد أن قلبته أيدي
النساء رأس على عقب وكأن ريحا هوجاء مرت
به ... وهذه عجوزا تسند على عصاة لها
لتستعين به في غدوها ورواحها..كانت تلبس
عباية سوداء قديمة أكل الدهر من خيوطها
ولونها حتى صارت وكأنها كفن قديم في وسط
قبر أكل الدود صاحبه ... وخمار أسود لا
تستطيع أن ترى من ظلمة سواده ... كانت تمشي
ببطىء كالسلحفاة ترقب ما يعرض في هذا
السوق وبينما هي تختلس النظر إلى أحد
الدكاكين إذ أقبلت فتاة طويلة القامه
ممشوقه فاتنة الوجه بيضاء اللون تمشي
كالطاوس لا تنظر إلى اسفل أبدا في
مشيتها موسيقى طربت لها آذان الباعة |
|
قائلةالعجوز: وجع ما تشوفين لعلك العمى الي يعميك بلا |
|
الفتاة:إلا أشوف يا عجوز إبليس بس أنتي إلي طايرة عيونك كنك تحترين أحد يناظر فيك..مالت عليك وعلى خشتك |
|
العجوز:لعلك
ما تربحين قولي آمين..أنا إلي اللحين
أناظر يا اللبوه؟ |
|
الفتاة:والله ما أدري علمي روحك..آجل بالله قوليلي ويش يجيب عجوز مثلك للسوق إلا إذا إنهبلتي وتبي ترجعين أيام أول |
|
العجوز:لعل
عزرائيل يأخذك..لعن أبوك أنا جاية أشري
أغراض لي.. |
|
الفتاة:أقول ماني فاضية للحكيك الي مثل السم..وبعدين خلاص ويش تبين مني...تبين أقول أسفه..معصي حامض على خشتك..والله لو تموتين ما أقولها..وأشوف ويش تبين تسوين؟ |
|
العجوز:والله السم تبين تسمعينه اللحين لو ما طستي عن وجهي
|
|
الفتاة:أقول إنثبري بس..والله ما عندك ما عند جدتي..لكن تدرين هاتي إيديك أوصلت لداركم لا يجي الليل وبعدين ما تضيعن طريقك همن تبلشين بروحك...هاتي إيديك |
|
العجوزة (تصيح بغضب):وخري إيديك عني |
|
الفتاة:ليش
غيرانه من إيدي حيث إنها أنعم من إيديك
إلي كلها تجاعيد...طالعيهم زين |
|
العجوز:اللحين
ويش تبين مني...وخري بس عن طريقي |
|
الفتاة:تصدقين
عاد يا خاله...لو أنا منك ما أطلع من داري
أبد..تدرين ليش؟؟...لانه لو طلعت من داري
بخرع الناس ووحشهم |
|
العجوز:أنتي يابنت ويش خلاك تلحقيني...فكيني من شرك ومن لسانك ترا والله لا أكسر هالعصا على راسك
|
|
الفتاة:يا بنت الحلال ويش فيك..أنا لحقتك أبي السموحة منك لاني غلطت عليك...هاتي راسك أحبه |
|
العجوز - تفكر قليلا...ثم تميل برأسها للفتاة لتقبله الفتاة
- تمسك برأس العجوز..لتقبله
العجوز (بحنق) :شفتي إنك ما ينشره عليك...يالخبله هذا دهن عود عسا عود يبخز عيونك |
|
الفتاة:
هههههههههههههههههه....ويشو دهن عود..إيه
هين ...هذا وحده من ثنتين ..يا ريحة عرقك...يا
دهن كبستكم حقة أول أمس العجوز
- تقف فجاءة الفتاة:
يووووووه زعلت...هههههههههههههه العجوز:
إضحكي بس تبين تذكرين كلامي بعدين |
|
أنا مثل
ندى الزهر عطر وياسمين |
|
فنظرت
العجوز وقالت |
|
سكت كل شيء في
الطريق وعادت العجوز مرة أخرى إلى
منزلها...أما الفتاة فقد عادت إلى
أدراجها تجر أذيال الخيبة والندم |
|
هوازن |